ابن عربي

35

مجموعه رسائل ابن عربي

السلطان ، فإن إخراجه أسراره - مع أنه قبيح - يؤدي إلى ضرر عظيم ، يدخل عليه من سلطانه . ومنها : التواضع ، وهو ترك الترأس ، وإظهار الخمول ، وكراهية التعاظم والزيادة في الإكرام ، وأن يتجنب الإنسان المباهاة بما فيه من الفضائل والمفاخرة بالجاه والمال ، وأن يتحرز من الإعجاب والكبر . وليس يكون حسن التواضع إلّا في أكابر الناس ورؤسائهم ، وأهل الفضل والعلم . وأما سوى هؤلاء ، فليس يكونون متواضعين ، لأن الضعة هي محلهم ورتبتهم ، فهم غير متضعين « 1 » لها . ومنها البشر « 2 » وهو إظهار السرور بمن يلقاه الإنسان من إخوانه وأودائه وأصحابه وأوليائه ومعارفه ، والتبسم عند اللقاء . وهذا الخلق مستحسن من جميع الناس ، وهو من الملوك والعظماء أحسن . فإن البشر في الملوك يتألف به قلوب الرعية والأعوان والحاشية ، ويزداد به تحببا إليهم . وليس سعيدا من الملوك من كان متبغضا إلى رعيته . وربما أدى ذلك إلى فساد أمره ، وزوال ملكه . ومنها : صدق اللهجة ، وهو الإخبار عن الشيء على ما هو به . وهذا الخلق مستحسن ، ما لم يؤد إلى ضرر مجحف ، فإنه ليس بمستحسن صدق الإنسان إن سئل عن فاحشة كان ارتكبها ، فإنه

--> ( 1 ) لأن هناك فرقا بين المتواضع من الرفعة ، والوضيع بطبعه . ( 2 ) بكسر الباء وسكون الشين .